السلمي

446

مجموعة آثار السلمي

الأغيار والأكوان وما فيها ومن فيها فاذكرني ، فان ذكرى لا يتم إلا لمن أخلص له سره ، وقلبه ولا يمازج ذكره ذكر غيره . وللذاكرين « 1 » أحوال : منها ذكر اللسان وهو حال جليل ، أن يكون ذاكرا لربه بلسانه أبدا : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن استطعت أن تموت ولسانك رطب من ذكر اللّه فافعل « 2 » . وإذا كان ذاكرا أبدا بلسانه فإنه يشغله ذلك ظاهرا عن الأذكار كلها . وذكر القلب ، وهو تصفيته عن جميع الهواجس والموارد التي ترد عليه لاشتغاله بذكر سيده وتحققه فيه ؛ وذلك ذكر الآلاء والنعماء فيكون أبدا صافيا منورا بذكر الحق سبحانه . وذكر السر ، وهو ذكر الصفوة والصفاء ، وهو إذا صفا باطنه عن كل وش ومخالفة بدوام ذكر السر فلا يرد عليه خلافه وارد إلا وجده مغمورا بحقيقة الذكر فيرتحل عنه « 3 » . وذكر « 4 » الروح ، وهو ذكر يفنى الذاكر عن صفته برؤية ذكر اللّه تعالى فلا يبقى له ذكر ولا حال ولا صفة . وذاكر يشاهد ذكر اللّه له فيحرسه عن الذكر ، لعلمه بأن ذكر اللّه سبق ذكره وأنه تسابق ذلك الذكر ذكره فيقول أين يقابل ذكر معلول بذكر من لم يزل ولا يزال « 5 » .

--> ( 1 ) . ( 11 ) قارن الدهلوي : 355 س 15 - 16 وزاد فائدة يراجع لها رسالته . ( 2 ) . من حديث معاذ ولفظه في الاحياء : وسئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي الاعمال أفضل فقال أن تموت ولسانك رطب بذكر اللّه عز وجل ؛ راجع العراقي على هامش الاحياء ( 1 : 265 رقم 5 ) وفي مصابيح السنة للبغوي عن عبد اللّه بن بسر : أن تفارق الدنيا ولسانك رطب من ذكر اللّه ( 1 : 149 ) طبعة مصر ( 3 ، 4 ، 5 ) قارن الدهلوي : 355 س 23 - 26